سليمان بن موسى الكلاعي

480

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وافتتح رويفع بن ثابت قرية من قرى المغرب يقال لها : جربه ، فقاك خطيبا فقال : يا أيها الناس ، إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول فينا يوم خيبر ، قام فينا فقال : « لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أ ، يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها ، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ، ولا يحل لامرئ يؤمن يالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فىء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فىء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه » » . وقال عبادة بن الصامت : نهانا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين ، وتبر الفضة بالورق العين ، وقال : « ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين ، وتبر الفضة بالذهب العين » . ولما أصاب المسلمين بخيبر ما أصابهم من الجهد أتى بنو سهم من أسلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقالوا : يا رسول الله ، لقد جهدنا وما بأيدينا من شئ . فلم يجدوا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شيئا يعطيهم إياه ، فقال : « اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة وأن ليس بيدي شئ أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء وأكثرها طعاما وودكا » « 2 » . فغدا الناس وفتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ ، وما بخيبر كان أكثر طعاما وودكا منه . ولما افتتح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز انتهوا إلى حصنيهم « الوطيح » و « السلالم » وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحا ، فحاصرهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بضع عشرة ليلة ، وخرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه وهو ينادى : من يبارز ، ويرتجز : قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تحرب إن حماى للحمى لا يقرب *

--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن أبي داود ( 2158 ، 2159 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 108 ، 6 / 385 ) ، إرواء الغليل للألبانى ( 1 / 201 ) ، شرح السنة للبغوي ( 9 / 321 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 4 / 30 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 192 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 9 / 124 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 223 ) .